الشيخ السبحاني

442

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الفجر ، فصلى أربع ركعات ، وكان يقول في ركوعه وسجوده : اشربي واسقيني . ثم قاء في المحراب ، ثم سلّم ، وقال : هل أزيدكم إلى آخر ما ذكروه « 1 » . وهذا البخاري يروي مشاجرة سعد بن معاد ، سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، في قضية الإفك ، فقد قال سعد بن عبادة لابن عمه : كذبت لعمرو اللّه . وأجابه ابن العم بقوله : كذبت لعمرو اللّه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين « 2 » . أوّلا تعجب أنّ هؤلاء يصف بعضهم بعضا بالكذب والنفاق ، ونحن نقول إنهم عدول صلحاء . والإنسان على نفسه بصيرة . إنّ الحروب الدائرة بين الصحابة أنفسهم لأقوى دليل على أنهم ليسوا جميعا على الحق ، فقد ثاروا على عثمان بن عفان وأجهزوا عليه . فكيف يمكن أن يكون القاتل والمقتول كلاهما على الحق والعدالة . وهذا هو طلحة وذاك الزبير ، جهّزا جيشا جرارا لمحاربة الإمام ، وأعانتهما عائشة ، التي أمرت مع سائر نساء النبي بالقرار في بيوتهن وعدم الظهور والبروز . وهذا خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ، الباغي على الإمام المفترض الطاعة بالنص أوّلا ، وبيعة المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ثانيا ، فاهدر دماء كثيرة لا يحصيها إلّا اللّه سبحانه . ومن العذر التافه تبرير أعمالهم الإجرامية بأنهم كانوا مجتهدين في أعمالهم وأفعالهم ، مع أنه لا قيمة للاجتهاد أمام النص وإجماع الأمة ، ولو كان لهذا الاجتهاد قيمة ، لما وجدت على أديم الأرض مجرما غير معذور ، ولا جانيا غير مجتهد ؛ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 3 » . هذا قدامه بن مظعون ، صحابي بدري شرب الخمر ، وأقام عليه عمر

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 42 ، وأسد الغابة ، ج 5 ، ص 190 . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 118 في تفسير سورة النور . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 5 .